السيد كمال الحيدري
42
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
واستظهار ما هو الموضوع له في لسان دليله ، وفي المقام توجد عدّة احتمالات : 1 . أن يكون الموضوع في دليل وجوب القضاء هو فوت الفريضة الفعليّة والواجب الفعلي ، فمن الواضح : أنّ دليل وجوب القضاء لم يَفُته واجب فعليّ ؛ ذلك لأنّ الواجب الفعلي في حقّ هذا المكلّف المعذور في تمام الوقت هي الصلاة من جلوس دون من قيام ، وعلى هذا فلا اقتضاء في دليل وجوب القضاء . 2 . أن يكون موضوع دليل وجوب القضاء هو فوت الواجب الشأنيّ ، أي مطلق فوت الواجب الشأنيّ الاقتضائيّ في نفسه بمقتضى الطبع لولا العوارض ، وفي المقام لا إشكال في إطلاق دليل القضاء حينئذٍ ، لأنّ المكلّف فاتته الصلاة من قيام ، وهي واجب شأنيّ لولا الطوارئ ، إذن قد تحقّق موضوع دليل وجوب القضاء . 3 . أن يكون موضوع دليل وجوب القضاء هو فوت الملاك ، وليس فوت ذات الواجب الفعلي ولا فوت ذات الواجب الشأنيّ ، بل فوت الملاك القائم بالواجب ، وعلى هذا يكون المقام شبهة مصداقيّة - لدليل وجوب القضاء - لأنّنا نشكّ في الإجزاء وعدمه ، فعلى تقدير الإجزاء لم يفت الملاك ، لأنّ معنى الإجزاء هو استيفاء الملاك ، وعلى تقدير عدم الإجزاء ، فقد فات الملاك ، وعليه ففوت الملاك أمر مشكوك فيه ، فيكون شبهة مصداقيّة لدليل وجوب القضاء ، ومن الواضح عدم جواز التمسّك بدليل العامّ في الشبهة المصداقيّة له ، فلو قال : « أكرم العالم » فلا يجوز إكرام زيد في حالة الشكّ بكونه عالماً أو جاهلًا . الجهة الثانية : مقتضى الأصل العملي في المقام ذكر صاحب الكفاية جريان البراءة عن وجوب القضاء ، حيث قال : « المتّبع هو الإطلاق لو كان ، وإلّا فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب